محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

159

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه ما عظمت نعمة اللّه على أحد إلا زاد حق اللّه عظما ، وقال عروة بن الزبير : من لم يعرف سوء ما يبلى ، لم يعرف خير ما يولى ، وقال جعفر بن محمد ما أنعم اللّه على عبد نعمة فعرفها بقلبه وشكرها بلسانه فيبرح حتى يزداد . فصل في الانتشار في الأرض بعد الطعام قال اللّه تعالى : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [ سورة الأحزاب : الآية 53 ] . أي فأخرجوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ [ سورة الأحزاب : الآية 53 ] . أي طالبين الأنس ( لحديث ) . قال ابن الجوزي ما ذكره غيره كانوا يجلسون بعد الأكل فيتحدثون طويلا وكان ذلك يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويستحي أن يقول لهم : قوموا فعلمهم اللّه الأدب وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [ سورة الأحزاب : الآية 53 ] . أي لا يترك أن يبين لهم ما هو الحق فأما إن دلت قرينة على الإذن في الجلوس جاز ثم قد يكون مستحبا لميل صاحب الطعام إلى ذلك وقد يكون مباحا . قال الحسن البصري نزلت هذه الآية في الثقلاء وقال السدي : ذكر اللّه الثقلاء في القرآن في قوله : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [ سورة الأحزاب : الآية 53 ] . وينبغي للإنسان أن يجتهد في أن لا يستثقل فإن ذلك أذى له ولغيره والمؤمن سهل لين هين كما سبق في حسن الخلق . قال ابن عبد البر : سئل جعفر بن محمد عن المؤمن يكون بغيضا ؟ قال : لا يكون بغيضا ولكن يكون ثقيلا ، وقال سفيان بن عيينة قلت لأيوب السختياني ما لك لم تكتب عن طاووس ؟ قال : أتيته فوجدته بين ثقيلين وسماها كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال : اللهم اغفر لنا وله وأرحنا منه ، وكان حماد بن سلمة إذا رأى من يستثقله قال : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [ سورة الدخان : الآية 12 ] . وعن حماد أيضا أنه قال في الصوم في البستان من الثقل كذا قال وليس هو على ظاهره بل يختلف بحسب الحال كان يقال : مجالسة الثقيل حمى الروح قيل لأبي عمرو الشيباني : لأي شيء يكون الثقيل أثقل على الإنسان من الحمل الثقيل فقال : لأن الثقيل يقعد على القلب والقلب لا يحتمل ما يحتمل الرأس والبدن من الثقل . كان فلاسفة الهند يقولون : النظر إلى الثقيل يورث موت الفجأة . قال ثقيل لمريض ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن لا أراك : وقال معمر ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث محادثة الإخوان وحك الجرب والوقيعة في الثقلاء وهي أفضل الثلاث وقال آخر :